اعتلال الشبكية السكري هو تلف يصيب الأوعية الدموية الدقيقة المغذية للشبكية بسبب ارتفاع السكر لفترات طويلة. تكمن أهميته في أنه قد يبدأ بصمت، بينما يسمح الفحص المنتظم باكتشاف النزيف البسيط أو التسرب أو تورم مركز الإبصار قبل حدوث ضعف دائم في الرؤية.
محتوى المقال
أهم رسالة
وضوح النظر لا يعني دائمًا سلامة الشبكية. قد تكون التغيرات المبكرة موجودة من دون أي شكوى، لذلك يُعتمد على الفحص وليس على الأعراض وحدها.
العوامل التي تزيد الخطورة
- طول مدة الإصابة بالسكري.
- ارتفاع السكر التراكمي أو تذبذب السكر.
- ارتفاع ضغط الدم أو الدهون.
- أمراض الكلى والتدخين.
- الحمل مع سكري سابق للحمل.
1. ما هو اعتلال الشبكية السكري؟
تأثر الأوعية الدموية الدقيقة داخل الشبكية
الشبكية طبقة عصبية رقيقة تبطن الجزء الخلفي من العين وتحول الضوء إلى إشارات تصل إلى الدماغ. عندما يبقى السكر مرتفعًا مدة طويلة قد تضعف الأوعية الدقيقة، فتظهر انتفاخات صغيرة أو نزف أو تسرب للسوائل والدهون.
إذا وصل التسرب إلى البقعة الصفراء، وهي المنطقة المسؤولة عن أدق رؤية للقراءة والوجوه، فقد تحدث ارتشاح مركز الإبصار. وفي المراحل المتقدمة قد تنمو أوعية جديدة هشة تنزف داخل العين أو تسبب شدًا وانفصالًا في الشبكية.
نعم من الضروري عمل فحص للشبكية لجميع مرضى السكري حتى لو كان النظر ممتاز حيث ان بداية التأثيرات على الشبكية لا تؤثر على النظر و بالفحص نستطيع علاج التأثيرات قبل ان يكون لها تأثير على النظر
2. متى يجب فحص شبكية العين لمريض السكري؟
جدول مبسط لموعد أول فحص والمتابعة
الجدول التالي يوضح القاعدة العامة. وقد يطلب طبيب العيون موعدًا أقرب بحسب وجود اعتلال سابق، أو الحمل، أو ضعف التحكم بالسكر، أو أمراض الكلى والضغط، أو ظهور أعراض جديدة.
السكري من النوع الأول
يبدأ برنامج فحص الشبكية بعد مرور فترة من تشخيص المرض.
السكري من النوع الثاني
لا يُؤجل الفحص لأن السكري قد يكون موجودًا قبل اكتشافه بسنوات.
حمل مع سكري سابق
تحتاج الشبكية إلى تقييم مبكر ومتابعة مخصصة خلال الحمل.
وجود اعتلال أو ارتشاح في مركز الإبصار
تُحدد المواعيد بحسب درجة التغيرات والحاجة إلى العلاج.
أعراض مفاجئة
تحتاج إلى تقييم عاجل ولا تنتظر موعد المتابعة الروتيني.
قد يرى الطبيب أن الفحص مرة كل سنة غير كافٍ، وأن المريض يحتاج إلى فحص أبكر في الحالات التالية:
- ارتفاع السكر التراكمي بدرجة كبيرة أو بقاؤه مرتفعًا لفترات طويلة.
- وجود أمراض أخرى مع السكري قد تزيد تأثيره على الشبكية، مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو ارتفاع الدهون.
- بعد عمليات الماء الأبيض؛ إذ قد تستدعي حالة الشبكية متابعة أقرب قبل العملية أو بعدها.
- وجود تغيرات في الشبكية ناتجة عن عدم انتظام مستوى السكر في الدم.
يحدد طبيب العيون موعد المتابعة المناسب لكل مريض حسب نتيجة الفحص ودرجة الاعتلال وعوامل الخطورة.
3. ما الفحوصات المستخدمة لتقييم الشبكية؟
فحص قاع العين بعد توسيع البؤبؤ
تعتبر من الطرق الأساسية لفحص الشبكية و لكنها تستوجب الانتظار الى ما يقارب الساعة لكي يتوسع البؤبؤ بالقطرات كما انه يمنع قيادة السيارة بعد التوسيع لمدة تتراوح من 6 الى 8 ساعات.
التصوير الملون أو واسع المجال للشبكية
اذا كانت الصورة من النوع الواسع المجال فانها تغني بشكل كبير عن فحص باستخدام قطرات توسيع البؤبؤ. تعتبر هذه الطريقة سريعة و حديثه و لا تؤثر على قيادة السيارة بعد الفحص.
التصوير المقطعي للشبكية OCT
يعتبر فحص ضروري حيث ان هذى التصوير يكشف على مركز الابصار و نستطيع من خلالة معرفة اذا ما كان هناك ارتشاحات في مركز الابصار و كما يخبرنا أيضا عن سماكة مركز الابصار و ومتابعة الاستجابة للحقن.
تصوير الأوعية بالفلوريسين عند الحاجة
تُحقن صبغة في الوريد ثم تُلتقط صور متتابعة لتحديد مناطق التسرب أو نقص التروية أو نمو الأوعية غير الطبيعية، ولا يحتاجه كل مريض.
تصوير أوعية الشبكية OCTA بدون استعمال الصبغة واسع المجال
يعرض شبكة الأوعية الدموية في طبقات الشبكية من دون حقن صبغة في الوريد. حيث يغني عن استعمال صبغة الفلورسين اذا ما كان الفحص واسع المجال. فائدة هذا الفحص انه يوضح الإمكان التي تنقص فيها التروية و تحتاج الى علاج.
فحوصات أخرى قد يطلبها الطبيب
- قياس حدة البصر وضغط العين.
- فحص الجزء الأمامي من العين والعدسة لاستبعاد الماء الأبيض أو أسباب أخرى للتشوش.
- تصوير بالموجات فوق الصوتية إذا منع النزيف رؤية الشبكية.
4. مراحل اعتلال الشبكية السكري
غير تكاثري بسيط
انتفاخات دقيقة في الأوعية، وقد لا توجد أعراض.
غير تكاثري متوسط
زيادة النزف أو التسرب وبدء انسداد بعض الأوعية.
غير تكاثري شديد
نقص أكبر في التروية وارتفاع خطر الانتقال للمرحلة التكاثرية.
اعتلال تكاثري
أوعية جديدة هشة قد تنزف أو تسبب شدًا وانفصالًا في الشبكية.
ارتشاح مركز الإبصار
ارتشاح مركز الإبصار ليس مرحلة خامسة مستقلة، بل مشكلة قد تظهر مع أي مرحلة من مراحل اعتلال الشبكية السكري. وقد يكون هو السبب الرئيسي لتشوش الرؤية المركزية، وصعوبة القراءة، أو تموج الخطوط حتى لو لم تكن بقية الشبكية في المرحلة الأشد.
5. أعراض قد تظهر مع تقدم المرض
أعراض تدريجية
- تشوش أو تذبذب وضوح الرؤية.
- صعوبة القراءة أو رؤية التفاصيل الدقيقة.
- ضعف الرؤية الليلية.
- ألوان أقل وضوحًا أو تشوه الخطوط.
أعراض مفاجئة
- زيادة مفاجئة في العوائم أو النقاط السوداء.
- ضباب كثيف أو فقدان مفاجئ للنظر.
- ومضات ضوئية أو ظل يشبه الستارة.
- فقدان جزء من مجال الرؤية.
ظهور الأعراض يعني أحيانًا أن مركز الإبصار أو الجسم الزجاجي قد تأثر بالفعل. الهدف من الفحص الدوري هو اكتشاف المرض قبل هذه المرحلة.
6. طرق علاج اعتلال الشبكية السكري
1. ضبط السكري والضغط والدهون
هو أساس الوقاية وإبطاء التدهور، ويشمل الالتزام بخطة طبيب السكري، ومراقبة السكر التراكمي، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، وعلاج أمراض الكلى، والامتناع عن التدخين.
2. الحقن داخل العين
تُستخدم أدوية مضادة لعامل نمو الأوعية غالبًا لعلاج ارتشاح مركز الإبصار أو الأوعية الجديدة. قد يحتاج المريض إلى سلسلة من الحقن ثم متابعة الاستجابة بالتصوير وOCT.
3. العلاج بالليزر
قد يستخدم الليزر الشبكي الواسع لتقليل خطر النزيف والمضاعفات في الاعتلال التكاثري، أو ليزر موضعي في حالات محددة. الهدف غالبًا هو حماية النظر ومنع التدهور.
4. جراحة الجسم الزجاجي والشبكية
قد تكون ضرورية عند وجود نزيف زجاجي مستمر، أو شد وانفصال شبكي، أو مضاعفات متقدمة لا تكفي معها الحقن أو الليزر وحدهما.
يُختار العلاج بناءً على موقع التغيرات، ووجود وذمة في مركز الإبصار، ودرجة نقص التروية، ومرحلة الاعتلال، وحدة النظر، وصحة المريض العامة.
7. كيف تتم حقن العين؟
إجراء قصير تحت تخدير موضعي
- تنظيف الجلد والجفن وتعقيم سطح العين.
- وضع قطرات تخدير موضعي لتقليل الإحساس.
- إبعاد الجفون بأداة معقمة ثم حقن الدواء داخل الجسم الزجاجي.
- فحص العين وإعطاء تعليمات ما بعد الحقن.
قد يحدث إحساس بسيط بالرمل أو بقعة دم سطحية. أما الألم الشديد، أو زيادة الاحمرار، أو تدهور النظر فيحتاج إلى تواصل عاجل مع الطبيب لاستبعاد التهاب داخل العين.
8. كيف يحافظ مريض السكري على شبكيته؟
- الالتزام بموعد فحص العين حتى عند عدم وجود أعراض.
- العمل مع طبيب السكري للوصول إلى أهداف السكر المناسبة للحالة.
- قياس ضغط الدم وعلاج ارتفاعه.
- ضبط الكوليسترول والدهون.
- إيقاف التدخين وممارسة النشاط البدني المناسب.
- إبلاغ طبيب العيون بالحمل أو التخطيط للحمل.
- عدم إيقاف الحقن أو الليزر أو المتابعة لمجرد تحسن النظر.
- طلب تقييم عاجل عند أي تغير مفاجئ في الرؤية.
9. متى يجب مراجعة طبيب العيون فورًا؟
- فقدان مفاجئ أو شديد للنظر.
- زيادة مفاجئة في العوائم أو ظهور نقاط سوداء كثيرة.
- ومضات ضوئية متكررة.
- ستارة أو ظل يغطي جزءًا من مجال الإبصار.
- تشوش شديد بعد حقن العين، خاصة مع ألم واحمرار.
10. أسئلة شائعة عن فحص شبكية العين والسكري
هل فحص الشبكية مؤلم؟
الفحص نفسه غير مؤلم عادة. قد تسبب قطرات توسيع الحدقة لسعًا بسيطًا وتشوشًا مؤقتًا في الرؤية القريبة وحساسية للضوء لعدة ساعات.
هل أستطيع القيادة بعد توسيع الحدقة؟
قد تصبح الرؤية القريبة والضوء مزعجين مؤقتًا. يفضل ترتيب مرافق أو تجنب القيادة إذا كانت الرؤية غير مريحة أو غير واضحة بعد الفحص.
هل صورة الشبكية الطبيعية تعني أنني لا أحتاج فحصًا مستقبليًا؟
لا. الصورة الطبيعية خبر جيد، لكنها لا تمنع ظهور تغيرات لاحقًا. يحدد الطبيب موعد الفحص التالي بناءً على نوع السكري ومدته والسيطرة عليه وعوامل الخطورة.
هل OCT مطلوب في كل زيارة؟
ليس دائمًا. يُطلب OCT عندما يحتاج الطبيب إلى تقييم مركز الإبصار أو متابعة ارتشاح مركز الإبصار أو الاستجابة للعلاج.
هل يمكن أن تتحسن الرؤية بعد العلاج؟
قد تتحسن الرؤية في بعض الحالات، خصوصًا عند علاج ارتشاح مركز الإبصار مبكرًا. وفي حالات أخرى يكون الهدف الأساسي تثبيت النظر ومنع تدهوره.
الخلاصة
فحص شبكية العين لمرضى السكري هو جزء أساسي من المتابعة المنتظمة، وليس فحصًا يُجرى فقط عند ضعف النظر. يبدأ الفحص عند تشخيص السكري من النوع الثاني، وعادة خلال خمس سنوات من بدء النوع الأول، ثم تتحدد المواعيد حسب نتيجة الشبكية وعوامل الخطورة. وتساعد صور قاع العين وOCT وOCTA والفحوصات الأخرى على تحديد المرحلة واختيار المتابعة أو العلاج المناسب في الوقت المناسب.
هل حان موعد فحص الشبكية؟
يمكن تقييم قاع العين، وتحديد الحاجة إلى صور الشبكية أو OCT أو OCTA، ثم وضع موعد متابعة يناسب نوع السكري وحالة الشبكية.